جواد شبر
11
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
أن هذه المراثي كانت تسمّى الحسينية وإن المحافظة عليها بقيت مما قبل تاريخ عهد ابن الخطيب إلى أيامه . ونبادر الآن إلى نقل هذا الوصف على لسان صاحبه : « ولم يزل الحزن متصلا على الحسين والمآتم قائمة في البلاد يجتمع لها الناس ويختلفون لذلك ليلة يوم قتل منه بعد الأمان من نكير دول قتلته ولا سيما بشرق الأندلس فكانوا على ما حدثنا به شيوخنا من أهل المشرق ( يعني مشرق الأندلس ) يقيمون رسم الجنازة حتى في شكل من الثياب يستخبى خلف سترة في بعض البيت وتحتفل الأطعمة والشموع ويجلب القراء المحسنون ويوقد البخور ويتغنى بالمراثي الحسنة » . وفي عهد ابن الخطيب كان ما يزال لهذه المراثى شأن أيضا فإنه في سياق حديثه السابق زادنا تفصيلا وبيانا عن الحسينية وطقوسها فقال : « والحسينية التي يستعطها إلى اليوم المستمعون فيلوون لها العمائم الملونة ويبدلون الأثواب في الرقص كأنهم يشقون الأعلى عن الأسفل بقية من هذا لم ثنقطع بعد وان ضعفت ومهما قيل الحسينية أو الصفة لم يدر اليوم أصلها . وفي المغرب اليوم ما يزال أولئك المسمعون الذين أشار إليهم ابن الخطيب يعرفون بهذا الاسم وينشدون وكثرت في أنشادهم على الأخص الأمداح النبوية . كما أن الموسيقى الأندلسية الشائعة اليوم في بلاد المغرب تشتمل في أكثرها على الامداح النبوية أيضا . كما أفادنا ابن الخطيب بنقله نموذجا لهذه المراثي مدى عناية الشعراء بهذا الموضوع وعرّفنا بأحد شعراء الشيعة في الأندلس الذي اشتهر برثاء سيدنا الحسين وهو أبو البحر صفوان بن إدريس التجيبي المرسي ( 561 - 598 ) . وهذه القصيدة كانت مشهورة ينشدها المسمعون وهي كما يلي :